إن إرث أعظم معلم عرفه العالم، وأعظم رجل وطأت قدماه الأرض، رسول الله صلى الله عليه وسلم، يشهد عليه عظمة تلاميذه: الصحابة. ولا أحد يجسد عظمته أكثر من خلفائه الأربعة، الرجال الأربعة الذين اشتهروا بالخلفاء الراشدين. لقد وصلت إلينا كلمات النبي الكريم وأفعاله عبر القرون، ولا تزال تلهم المليارات.
هؤلاء الرجال هم الذين كُلِّفوا بحمل تلك التعاليم إلى الآخرين، وفي غضون قرن واحد فقط، نشروها في أرجاء العالم. يجمع هذا الكتاب تعاليم هؤلاء العظماء؛ أقوالهم وأفعالهم؛ كيف عاشوا وكيف ماتوا. كان كل واحد منهم قامةً شامخةً، وعلى أكتافهم بنى كبار العلماء والحكماء؛ والخطباء والقادة؛ والمحاربون والأبطال؛ والزهاد والمتصوفون في كل عصر من عصور هذه الأمة أماكنهم في سجلات التاريخ.
لقد صُقلت شخصياتهم جميعًا للعظمة على يد الحبيب الكريم بطريقة فريدة ومميزة. لقد بنوا معاً مجتمعاً وإمبراطورية وإرثاً سيلهم هذه الأمة حتى نهاية الزمان.