ياسمين... تلك الطفلة الصغيرة، العائدة من المدرسة، والمسرعة لتحتضن عائلتها بحنان كعادتها، لم تكن تتخيل أن الحياة ستأخذ والديها بعيدًا عنها، لتجد نفسها فجأة محاطة بأناسٍ لا تجد بينهم ذلك الدفء الذي حُرمت منه، فتشعر بالعجز. مرت أيامها بينهم، وتعمقت قناعتها بأن الحياة التي تعيشها الآن لن تكون مستقبلها. فهربت من واقعها إلى عالم خيالها، تبني فيه حياةً مختلفةً لطالما حلمت بها، بكل تفاصيلها، إلى أن سنحت لها الفرصة لتحويل حلمها إلى حقيقة.
لم تكن سيناريوهاتها المتخيلة سهلة المنال في الواقع، وواجهت عقباتٍ سمحت للخوف بالتسلل إلى قلبها؛ ومع ذلك، حاربت مخاوفها، ساعيةً لبناء حياةٍ خاصةٍ بها، مؤمنةً بأن الاكتفاء الذاتي هو الحل لإنهاء متاعبها. وخلال رحلتها لتغيير حياتها، وجدت الدفء الذي افتقدته لسنوات، مدركةً أن هذا ما كانت تفتقده حقًا - وما سعت إليه دائمًا - وكان هذا أعظم مكافأة منذ الخطوة الأولى التي خطتها نحو تغيير واقعها.
في داخل كلٍّ منا ياسمين؛ في داخل كلٍّ منا سعيٌ وراء ملاذٍ آمن نلجأ إليه حين نتعب من أمواج الحياة المتلاطمة.