مدينة الصقيع روايةٌ عن قلوبٍ تعلّمت النبض في البرد. في مدينةٍ لا تُقاس قيمتها بالرطوبة أو الحرارة، بل بأثرها في النفوس، يعيش أبطال هذه الرواية في ظلّ صقيعٍ خفيّ: صقيع الذكريات، وصقيع الفقد، وصقيع الأسئلة التي لا إجابة لها. هنا، لا يُعدّ الألم حدثًا عابرًا، بل إقامةً طويلةً في الروح، ولا يُعدّ الحبّ هروبًا سهلًا، بل مقامرةً أخيرةً ضدّ التلاشي.
تبدأ القصة على سريرٍ أبيض في مستشفى بالمدينة، حيث يقف البطل بين الحياة والموت، بين ما كان وما بقيَ طيّ الكتمان. من تلك اللحظة، تتكشّف الرواية في مساراتٍ متقاطعةٍ من العلاقات، والاعترافات، وآلام القلوب، كاشفةً أسرار شخصياتٍ تُحاول البقاء، كلٌّ بطريقته. إن مدينة الصقيع ليست مجرد قصة عن مدينة، بل هي مرآة للإنسانية عندما تُجبر على مواجهة نفسها، عندما لا يُهزم الألم بل يُفهم، وعندما يصبح الحب -على الرغم من هشاشته- آخر أشكال المقاومة والمثابرة، والتعبير الأصدق عن البقاء.