فجأةً، شعرتُ بحاجةٍ إلى أن أُحرّكَ كياني، لأجدَ قلوبًا تُحبّني أكثر، وتهتمّ بي أكثر، وتتغاضى عن عيوبي أكثر فأكثر حتى تُسامحني على كلِّ إخفاقاتي وعيوبي. فقررتُ أن أُنصت هذه المرة، وأن أبدأ رحلةَ اكتشافِ ذاتي، فأنا أُخوضُ معركةً كبيرةً مع نفسي في هذه السنِّ تحديدًا، كي لا أفقدَ نفسي، أو حبَّ الأشياء، وأفراحَ الحياة، وعجائبَها التي أعدتُ اكتشافَها مُتأخرًا، بعد فواتِ الأوان. تعلّمتُ ألا أقولَ نعم في عالمٍ فوضويٍّ مليءٍ بالتناقضات التي تلتهمني، وتفرضُ إرادتها عليّ، وتُجبرني على الضحكِ والبكاءِ وتقبُّلِ ما لا أطيق.
قررتُ أن أكونَ شُجاعًا، ورغمَ خيباتِ الأمل، قلتُ "لا" بصوتٍ عالٍ وواضحٍ في أشرسِ مُعارِكي لاستعادةِ ذاتي، حتى لو فات الأوانُ واستحالَ الأمرُ على أمي. إلى جنتي، إلى الله، ليتني كنتُ أقربَ الناسِ إليكِ وأبعدَهم عن الجميع. أنا آخر علقة اختبأت في رحمك، صامتة إلى الأبد عن كل ما يحبه قلبك ويرغب فيه.
بعت حياتي من أجلك، وأردتُ أن أزهر فيها وأنتِ بجانبي، تصفقين لي لا ضدي. أنا الخريف؛ عقدتي عذبتني لسنوات حتى فارقني غيابك، وعجز لساني عن الكلام - فقط يداي المرتعشتان تكتبان ما أشعر به. أفتقدكِ يا أمي، حتى وإن لم تكوني كل صديقاتي.