في صباح أحد الأيام، قررتُ أن آخذ هذه العائلة في رحلة أشبه بالحلم. كانوا منهكين تمامًا من كل شيء: منهكين من رعايتي، ومن مواجهة مجتمع يرفض أي شكل من أشكال الاختلاف، ومنهكين من محاولة تقبلي وتقبل أنفسهم كعائلة لشخص من ذوي الاحتياجات الخاصة، ومنهكين من التساؤل عمن سيعتني بي بعد رحيلهم. قررتُ أن أتحدث إليهم بلغتهم المعقدة، على أمل أن يروا بصيص النور المختبئ وراء الإعاقة التي ترسخت في ذهني منذ الأزل. استمرت الرحلة وقتًا كافيًا لأعبر عما أردتُ التعبير عنه طوال أربعين عامًا.
ظنت سارة أنها تحلم، وظنت هانا أن كائنًا فضائيًا قد تنكر في هيئتي، وظن والدي أنني كنتُ أمثل دور "المعاق ذهنيًا" طوال تلك السنوات الأربعين. ركضت أمي نحوي، مرحبةً بابنها الذي غاب عنها طويلًا. أخبرتهم أن كل الحديث عن "الطبيعية" لا يعنيني، وأنني لن أكون أسعد حالًا لو كنتُ شخصًا آخر، وأنني لستُ تعيسًا بكوني على ما أنا عليه. بل على العكس، كوني شخصًا ذا إعاقة ذهنية هو ما يجعلني إنسانًا خلقه الله في أفضل صورة.
انتهت الرحلة كما بدأت، كحلمٍ - حلمٌ مليء بالأسرار والدروس، حلمٌ استيقظ منه أفراد العائلة وقد تغيروا تمامًا.