يا قارئي الكريم، أمامك متسع من الوقت لإغلاق جميع الأبواب والنوافذ الجانبية، وفتح قلبك للشروع في رحلتك الخاصة. إنها رحلة عاطفية رائعة وعميقة قام بها المؤلف إلى مدينة دمشق. سبقتها غيابات طويلة ومتقطعة بسبب اندلاع الحرب، لكن دمشق اختارته هذه المرة ليسافر في أعماق روحها، حتى يوم ميلاده. تتكشف أحداث الرواية على مدى أربعة أيام فقط، في أحلك ركن من أركان الزمن على هذا الكوكب. خلال هذه الفترة القصيرة، يواجه المؤلف شخصيات تبدو وكأنها خرجت من هاوية العدم في لحظة إلهية غامضة، تنير سماءه كنجوم سكبت بريقها في أعمق أعماق روحه ونفسه. تؤكد له أن البشرية هي موضوع المعجزات، أصلها ورحلتها ومصيرها، كتاب بديع ومقدس. يومًا بعد يوم، تنقلب القصة صفحة بعد صفحة، مانحةً كل سطر يومًا استثنائيًا، هو الأعظم على الإطلاق. تحمل الرواية القارئ في موجة سردية تلامس عتبات الموسيقى الجوهرية. وبينما يخوض القارئ في عالم الرواية، تتكشف أمامه آفاق جديدة وتجارب إنسانية متجددة، قاسية لكنها نابضة بالحياة. خلال هذه الرحلة الطويلة الآسرة، تبرز تحديات ترافق القارئ حتى الصفحات الأخيرة، بصوت الراوي. وقد نجح المؤلف في إثراء هذا العمل بلغة أدبية مميزة وجميلة، بعيدة كل البعد عن الأسلوب المألوف والمألوف.