لقد أطلقتْ على كلمة أفكار اسم نزهة لنُدرك مدى قوتها؛ ففي بعض الأحيان تكون الجولة حزينة تطعن القلب، بينما ترفعكِ في أحيان أخرى إلى السماء السابعة على سلم من الفرح والابتهاج. ألا تثير الأفكار المشاعر ذاتها؟! فإحداها قد تدفئ قلبكِ في لحظات الفرح والحماس، وتغدو مفتاحاً للخجل والنشوة، بينما تنزل أخرى عند الفراق أو الهجر، لترحل مخلفةً وراءها مرارة الندم وتحطم الأحلام.
تلك هي الأفكار يا أصدقائي. فمنذ أن بدأتُ الكتابة، حرصتُ على عدم خنق الكلمات بحبال السرد الطويل؛ وهكذا كانت الخاطرة النثرية وسيلتي المختارة للتعبير عما يدور في خاطري أو لمناقشة قضية تثير غضبي وفضولي، والخيط المشترك الذي يربط بينها جميعاً هو الكشف عن المعنى المقصود بمجرد الانتهاء منها. ففي بداية العمل، ثمة تأملات تتحدث عن الهجر وتلاشي الأمل، بينما تتطرق أخرى إلى الشوق وحس من احترام الذات المفعم بالاعتزاز والكرامة.
ثم أخذ السرد مجراه، متوجاً بأمي، التي أصبحت خاتمة العمل وذروته؛ ولذا أرجو مخلصاً أن تنال كتاباتي استحسانكِ بعد أن تنتهي من التجوال في خبايا أفكاري.