الوصف
وقف آدم، ذو العشر سنوات، على عتبة بابه، يُحدّق في المطبخ حيث كان والداه منغمسين في نقاش حادّ - نقاشٌ يُفضّل ألا يُسمع به. كان صغيرًا جدًا على سماع الضائقة المالية التي تُعاني منها عائلته، أو الحرب التي تُدمّر وطنه، أو العالم الخفيّ الذي يُحيط به وبعالمه من كلّ جانب. لو سمع آدم هذه الأسرار، لانهار الحصن الذهبيّ الذي كان يحيط به.
لرأت عيناه جنًّا من كلّ نوع وعرق ولون يجوبون كلّ شبر من شارعه. ولسمعت أذناه همسات الجنّ يتحدثون عن معركة كرم ناز، أو عن نبوءة نهاية حكم الجنّ التي تُطارد السادة الثلاثة، أو عن حرب التسعة والتسعين أميرًا الوشيكة. وهل كان لسانه لينطق؟ كلا؟ لن ينطق.
(آدم) قال شيئًا عن الجنّ، فمن سيُصدّق طفلًا مثله!